يلعب المجتمع المدني دورًا محوريًا في تعزيز نزاهة قطاع الأعمال54. فقد وصفت دراسة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التقارير الإعلامية والمنظمات غير الحكومية )NGOs( بأنها "من أهم مصادر التوعية العامة بالفساد55."
ويُعد الصحفيون الاستقصائيون من أبرز من يكشف قضايا الفساد، سواء على الصعيد المحلي أو العابر للحدود. ويسهم الكشف العلني عن الممارسات الفاسدة في دفع السلطات المختصة المحلية إلى فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات قانونية56. وتُعد حرية الصحافة شرطًا أساسيًا لتمكين الإعلام من أداء هذا الدور بفعالية. وتنص المادة ()1(13د) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد على التزام الدول الأطراف بب "احترام وتعزيز وحماية حرية التماس المعلومات المتعلقة بالفساد وتلقيها ونشرها وتعميمها57." ويُعد الوصول إلى المعلومات حجر الزاوية في تمكين المشاركة المجتمعية، سواء من قبل الأفراد أو الجماعات أو وسائل الإعلام58. وبالمثل، فإن حرية الصحافة، كما أُشير سابقًا، كثيرًا ما تُعد شرطًا مسبقًا للإبلاغ عن الفساد59.
كما تضطلع المنظمات غير الحكومية بدور رئيسي في رصد جهود مكافحة الفساد في القطاع الخاص، حيث أنشأت العديد منها برامج جوائز لتكريم الأفراد أو الكيانات الرائدة في هذا المجال. وتُعد اتحادات القطاع الخاص جهات فاعلة غير حكومية مهمة تسهم في تعزيز نزاهة الأعمال ضمن قطاعاتها الاقتصادية.
ويُشرك المجتمع المدني أساسًا من خلال أنشطة التوعية والمناصرة والرقابة على الامتثال. فتُسهم منظمات المناصرة في صياغة مبادرات مكافحة الفساد والسياسات
الحكومية والتشريعات ذات الصلة،60 بينما تقدم منظمات الأعمال والجمعيات المهنية الدعم التقني للشركات الصغيرة في تصميم وتنفيذ برامج الامتثال المؤسسي لمكافحة الفساد61.